ما الفرق بين العارف بالله والعارف بأمر الله؟
أورد المرحوم العلامة الطهراني (رضوان الله تعالی علیه) في الکتاب الشریف الروح المجرد في معرض ذکره لألقاب السید علي القاضي أنه: العارف یالله و بأمر الله، نرجو منکم أن توضحوا لنا معنی هاتین العبارتین؟
یقال: العارف و العالم بالله للشخص الذي وصل لمرتبة المعرفة الشهودیة لذات الحق المقدسة في المراتب الثلاث الفعل و الصفة و الاسم، و حینئذ لن یبقی له من ناحية فناء ذاته في ذات الله أي تعین و استقلال، فوجوده وجود الحق تعالی و صفاته و أعماله کلها جمیعاً منبعثة عنه تعالى، وفي هذه الحالة سیکون مقايسة هذا الشخص علی سائر أفراد البشر في ـ أي مرتبة من مراتب الکمال ـ خاطئا وقياسا مع الفارق، لأنّ وجوده وحقیقته البشریة تبدلت إلى وجود و حقیقة الحق تعالی، حتى مع كونه مازال متلبساً بلباس البشر. و أما العالم بأمر الله فإنّه يطلق على الذي وصل عن طریق إنفاق العمر و المجاهدة في سبیل تحصیل الآداب و المباني الشرعیة إلی مرحلة و مرتبة الاجتهاد؛ مثل هذا الفرد الذي وصل في العلوم الإسلامیة کالحکمة و الفلسفة المتعالیة والعرفان النظري، التفسیر، التاریخ، الفقه و الأصول إلی الاجتهاد المطلق، سیکون عالماً بالأمر و النهي الإلهي في مقام الحکم و الفتوی، و بلا أدنی شک فإنّ الذي لم تُعطّر مشامُّ روحه بالنفحات القدسیة لعالم القدس، و لم تُشرق بوارق الجلال و الجمال الإلهي علی قلبه، ولم یکن له حظ من مواهب و ألطاف أولیاء الله الخاصة، لن یعصمه أيّ جانب من هذه العلوم المتعارفة. مثل هذا الفرد الجامع بین المرتبتین و الحائز للمرحلتین یدعی بالعالم بالله و بأمر الله من أمثال: المرحوم بحر العلوم، العلامة القاضي الطباطبائي، العلامة الطباطبائي و العلامة الطهراني قدس الله أسرارهم.